محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

228

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

والزكاة ، وكان ذلك شاقا عليهم لما فيه من ترك الرئاسات والإعراض عن المال والجاه ، لا جرم عالج اللّه تعالى هذا المرض فقال : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ كأنه قيل : واستعينوا على ترك ما تحبون من الدنيا ، والدخول فيما تستثقله طباعكم من قبول دين محمد بالصبر أي بحبس النفس عن اللذات ، فإنكم إذا كلفتم أنفسكم ذلك مرنت عليها ، وخف عليها . ثم إذا ضممتم الصلاة إلى ذلك تم الأمر لأن المشتغل بالصلاة لا بد وأن يكون مشتغلا بذكر اللّه وذكر جلاله وقهره ، وذكر رحمته وفضله ، فإذا تذكر رحمته مال إلى طاعته ، وإذا تذكر عقابه ترك معصيته ، فيسهل عند ذلك اشتغاله بالطاعة وترك المعصية . وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الضمير في إنها عائد إلى الصلاة ، أي الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين . وثقل الصلاة بالنسبة لغير الخاشع أمر واضح . فلا بد من اقتناع قلبي بالإيمان ليسهل أداء الصلاة . أما من لم يخشع فهو لا يعتقد أن في أداء الصلاة ثوابا ولا في تركها عقابا ، فيصعب عليه فعلها . أما الخشوع فهو الخضوع . 46 - الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ الظن هنا بمعنى العلم . ولا يجوز أن يفسر الظن هنا بالاعتقاد الذي يقارنه تجويز النقيض . فلو كان هذا الظن مقصودا لاقتضى أن يكون صاحبه غير جازم بيوم القيامة ، وهذا كفر لا يتمشى مع معنى الآية . ففي هذه الآية مدح على الظن ، فوجب أن يكون معنى الظن هنا هو العلم الذي يفيد اليقين . ونظيره قوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ .